عبد الملك الجويني

66

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقول الثاني - أن الضمان لا يجب تغليباً لمباشرة الآكل ، كما ذكرناه ، وهذا وإن كان غريباً في الحكاية ، فهو متجه في المعنى . وما ذكرناه فيه إذا قدم الطعام إلى إنسان ودعاه إلى أكله بمقاله أو بقرينة الحال . فأما إذا أدخل السم في طعام الغير من حيث لا يشعر ، فأكله صاحب الطعام ، ولم يوجد من الساعي في ذلك تقديم ، ولكنه بنى الأمرَ على أنه سيأكل الطعام ، فهذا مما اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من قال : هذا بمثابة ما لو قدم الطعام إلى إنسان ، ودعاه إلى أكله ، ولا يخفى توجيه الطريقين ، ثم الأصحاب قطعوا في صورة التقديم بوجوب الضمان ، وذكروا القولين في وجوب القصاص ، ولم يذكر القولين في الضمان في صورة التقديم إلاّ شيخي . وكنت أود أن [ أجمع ] ُ ( 1 ) الأسباب التي لا تتصل فيها الجناية من الجاني بالمجني عليه وأقسمها إلى القوي والضعيف وأوضح ما يتعلق القصاص به ، وما يختلف المذهب فيه ، [ وما اتفق تفصيل الضمان فيه ] ( 2 ) . وسأجمع ما يتعلق القصاصُ به في فصل الإكراه ، وأذكر ما يتعلق الضمان به في باب حفر البئر في محل العدوان - إن شاء الله عز وجل - فهذه مسائل ذكرتها في تحقيق العمد ، [ وما يتم به ] ( 3 ) . 10312 - وأنا أختم الفصل بضبطٍ يجري مجرى الترجمة المذكورة ، ولا شيء في انتشار المسائل وتعارض الأصول أنفع من اختتام الفصل بالترجمة ، فأقول : أما القتل فقد قسمناه إلى [ الوجء المذفِّف ، وإلى ما هو مذفّفٌ يتعلق بالأسباب ] ( 4 ) ، ثم قسمنا الأسباب إلى ما يتعلق بالظاهر ، وإلى الجرح الذي يتعلق بالبواطن ، ثم ذكرنا بعد ذلك

--> ( 1 ) في الأصل : " أسمع " . ( 2 ) في الأصل : " واتفق تفصيل الضمان " . ( 3 ) في الأصل : " وما يقدم به " . ( 4 ) في الأصل : " الوحي الموقف ، وإلى ما يتوقف بتعلق بالأسباب " والمثبت من تصرف المحقق .